المقريزي
143
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
باب مدرسة السلطان حسن بن محمد بن قلاون والتنور النحاس المكفت إلى هذه العمارة ، وقد اشتراهما السلطان بخمسمائة دينار ، وهذا الباب هو الذي عمل لهذا الجامع ، وهذا التنور هو التنور المعلق تجاه المحراب ، وكان الملك الظاهر برقوق قد سدّ باب مدرسة السلطان حسن وقطع البسطة التي كانت قدّامه كما تقدّم ، فبقي مصراعا الباب والسدّ من ورائهما حتى نقلا مع التنور الذي كان معلقا هناك . وفي ثامن عشرية دفنت ابنة صغيرة للسلطان في موضع القبة الغربية من هذا الجامع ، وهي ثاني ميت دفن بها ، وانعقدت جملة ما صرف في هذه العمارة إلى سلخ ذي الحجة سنة تسع عشرة على أربعين ألف دينار ، ثم نزل السلطان في عشري المحرّم إلى هذه العمارة ودخل خزانة الكتب التي عملت هناك ، قد حمل إليها كتبا كثيرة في أنواع العلوم ، كانت بقلعة الجبل ، وقدّم له ناصر الدين محمد البارزيّ كاتب السرّ خمسمائة مجلد ، قيمتها ألف دينار ، فأقرّ ذلك بالخزانة وأنعم على ابن البارزيّ بأن يكون خطيبا وخازن المكتب هو ومن بعده من ذرّيته . وفي سابع عشر شهر ربيع الآخر منها سقط عشرة من الفعلة ، مات منهم أربعة وحمل ستة بأسوإ حال . وفي يوم الجمعة ثاني جمادى الأولى أقيمت الجمعة به ، ولم يكمل منه سوى الإيوان القبليّ ، وخطب وصلّى بالناس عز الدين عبد السلام المقدسيّ أحد نوّاب القضاة الشافعية نيابة عن ابن البارزيّ كاتب السرّ . وفي يوم السبت خامس شهر رمضان منها ابتدئ بهدم ملك بجوار ربع الملك الظاهر بيبرس ، مما اشتراه الأمير فخر الدين عبد الغنيّ بن أبي الفرج الاستادار ليعمل ميضأة ، واستمرّ العمل هناك ولازم الأمير فخر الدين الإقامة بنفسه ، واستعمل مماليكه والزامه فيه وجدّ في العمل كلّ يوم ، فكملت في سلخه بعد خمسة وعشرين يوما ، ووقع الشروع في بناء حوانيت على بابها من جهة تحت الربع ، ويعلوها طباق ، وبلغت النفقة على الجامع إلى أخريات شهر رمضان هذا ، سوى عمارة الأمير فخر الدين المذكور ، زيادة على سبعين ألف دينار ، وتردّد السلطان إلى النظر في هذا الجامع غير مرّة . فلما كان في أثناء شهر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين ظهر بالمئذنة التي أنشئت على بدنة باب زويلة التي تلي الجامع إعوجاج إلى جهة دار التفاح ، فكتب محضر بجماعة المهندسين أنها مستحقة الهدم ، وعرض على السلطان فرسم بهدمها ، فوقع الشروع في الهدم يوم الثلاثاء رابع عشرية ، واستمرّ في كل يوم ، فسقط يوم الخميس سادس عشرية منها حجر هدم ملكا تجاه باب زويلة ، هلك تحته رجل ، فغلق باب زويلة خوفا على المارّة من يوم السبت إلى آخر يوم الجمعة سادس عشري جمادى الأولى ، مدّة ثلاثين يوما ، ولم يعهد وقوع مثل هذا قط منذ بنيت القاهرة . وقال أدباء العصر في سقوط المنارة المذكورة شعرا كثيرا ، منه ما قاله حافظ الوقت شهاب الدين أحمد بن عليّ بن حجر الشافعيّ رحمه اللّه : لجامع مولانا المؤيد رونق * منارته تزهو من الحسن والزين